كريم نجيب الأغر
216
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
الذي يفيد الترتيب والتراخي « 1 » في النص القرآني : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) [ المؤمنون : 12 - 13 ] . ففي هذا النص نرى أن اللّه تعالى ذكر ابتداء مرحلة السلالة ، وهو بذلك استثنى مرحلة مكوث النطفة غير المخصبة في مستودعها لأنه تكلم عن السلالة ( أي النطفة التي انسلت - أي خرجت - من مستودعها ) ، ومن ثمّ فصل بين مرحلة السلالة ومرحلة نطفة الأمشاج في القرار المكين - أي في الرّحم - ، بحرف العطف « ثم » ، مما يشير إلى أن النطفة غير المخصبة تحتاج إلى زمان غير يسير لتخصّب ومن ثمّ لتنتقل من موقع الإخصاب إلى الرّحم . 3 - أن النطفة تمكث في المستودع مدة طويلة ، كذلك في موقع الإخصاب مما يدعو إلى استعمال اسم « إذا » في الحديث الشريف لنفس السبب الذي ذكرناه آنفا . ومن كلامنا السابق نفهم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أثبت الحركة الديناميكية للنطفة ؛ فهي تدفق ( في موقع التخصيب ) ، ومن ثمّ تقع في الرحم ، ومن ثمّ تستقر وتغيض في الرحم « 2 » ، وبالتالي أثبت هجرة النطفة من المستودع إلى الرحم . ومفهوم تحرك النطفة بعيد عن متناول الأذهان ؛ فلو اتضح للعالم أن هناك نطفة يتخلق منها الجنين فهذا لا يلزم أن تنتقل من مكان إلى آخر ، وهذا يدل على إعجاز معرفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للأمور غير المرئية في مجال علم الأرحام في زمانه . والواقع أن النطفة تمكث في قناة فالوب حوالي ثلاثة إلى أربعة أيام تنفلق على التوالي كما تشير إليه المعطيات العلمية « 3 » . إلى ذلك فإن الدفق يستوجب أن يكون المكان الذي يدفق فيه الماء طويلا وإلا لما سال فيه . ومثال على ذلك : جريان مياه العين ، فلو لا طول مجرى العين لما تدفقت وسالت المياه فيه . ومما قلناه نستنتج أن موقع الإخصاب ( أي قناة فالوب ) طويل بالنسبة إلى البويضة بحيث يستطيع ماء المستودع أن يدفق فيه وبالتالي أن تسير النطفة فيه . وكما
--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل الرجاء مراجعة مبحث « الأسلوب القرآني في استخدام حرفي « ثم » و « الفاء » في آيات علم الأجنة » . ( 2 ) لمزيد من التفاصيل انظر مبحث « غيض النطفة في الرحم » . ( 3 ) كتاب علم الأجنّة الطبي ، سادلر ، ص 36 ، انظر أيضا مبحث « انفلاق النطفة والازدواجية في التركيب » .